مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
90
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
العقود اللازمة ، بل لعلّه من ضروريات المذهب ، فضلًا عن دعوى التواتر فيه من سيّد المرسلين صلىالله عليهو آلهوسلم وعترته الأئمّة الطاهرين عليهمالسلام ، كقوله عليهالسلام : « إنّما يحلّل ويحرّم الكلام » « 1 » ، وغيره ممّا دلّ على توقّف عقد البيع وغيره [ من العقود ] على الألفاظ ، بل هي المرادة من العقود بالمعنى الاسمي » « 2 » . وتبعاً لهذه الدعوى المشهورة تطرّق الفقهاء إلى صيغة البيع ، أي صيغة إيجابه وصيغة قبوله من جهة البائع والمشتري ، وإلى تحديد الألفاظ المتداولة في الإيجاب والقبول ، وإلى البحث في الاكتفاء بكلّ لفظ له ظهور عرفي معتدّ به في المعنى المقصود ، كما سيأتي بيانه في ( الإنشاء باللفظ وما يشترط فيه ) . وفي قبال هذا الاتّجاه هناك من الفقهاء من ذهب إلى أنّه لا دليل على اعتبار الصيغة في العقود والإيقاعات على وجه الإطلاق ، وعلى هذا الأساس لا مجال للالتزام بالخصائص المحتملة لصيغة العقد ، من قبيل الماضوية والعربية والصراحة في المطلوب ونحوها . وذكر في وجه ذلك : أنّه لم يرد دليل على اعتبار مظهر خاص ومبرز معيّن في إنشاء العقود والإيقاعات إلّا الإجماع على اعتبار اللفظ في صحّة العقود ولزومها ، والقدر المتيقّن منه إنّما هو مطلق اللفظ ، أمّا اللفظ الخاص فلا إجماع على اعتباره جزماً . ويضاف إلى ذلك أنّ الإجماع المنقول ليس بحجّة ، كما أنّ الإجماع المحصّل غير حاصل جزماً ؛ لعدم العلم بوجود الإمام بين المجمعين ، وعليه فلا بأس بإنشاء العقد بأيّ مبرز من المبرزات من قول أو فعل ، لأنّها مشمولة للعمومات والمطلقات الدالّة على صحّة البيع « 3 » . والآراء والاتّجاهات الفقهية في صيغة البيع وإنشائها وما يشترط فيها من خصائص ، والأدلّة المعتمدة لكلّ اتّجاه ، وغير ذلك ، تتّضح ضمن العناوين التالية :
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 ، وفيه : « يحلّ الكلام » . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 209 - 210 . ( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 16 .